أحمد بن الحسين البيهقي

294

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

ويقال أن معاوية لما أراد أن يجرى الكظامة نادى مناديه بالمدينة من كان له قتيل بأحد فليشهد فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابا يتثنون فأصابت المسحاة رجل رجل منهم فانثعب دما فقال أبو سعيد الخدري لا ينكر بعد هذا منكر ووجد عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح في قبر واحد فحولا وذلك أن القناة كانت تمر على قبرهما ووجد خارجة بن زيد بن أبي زهير وسعد بن الربيع في قبر واحد فتركا ولقد كانوا يحفرون التراب فحفروا نثرة من تراب ففاح عليهم ريح المسك قلت كذا في رواية أهل المغازي أنه كان مع عمرو بن الجموح في قبر واحد إلى الوقت المذكور فيها وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرني أبو عمرو المقرئ قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا حسين المعلم عن عطاء عن جابر قال لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن علي دينا فاقض واستوص بأخواتك خيرا فأصبحنا فكان أول قتيل فدفنت معه آخر في قبر ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه